الشيخ السبحاني
354
رسائل ومقالات
ثمّ إنّ ما نقله عنا حيث قال : « وعن هذا الحديث يقول السيد جعفر السبحاني إلى آخره » ليس له في مقالنا المنشور في المجلة عين ولا أثر ولو نقله عن مصدر آخر كان عليه الإشارة إلى مصدر النقل . إنّ الّذي حدا بالكاتب إلى الإسهاب ، والتعرض للمسائل الجانبية ، هو العاطفة الدينية ، وإلّا فأيّة صلة بين دراسة الحديث وبين هذا التفصيل في موضوع هجرة أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ إذ كان يكفي الإشارة إليه والحديث عنه بإيجاز . ولولا خشية الابتعاد عن الموضوع ، وخدش العواطف ، لتناولنا بالدراسة الآية الّتي خصّت النبي بالسكينة في غار ثور « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » « 1 » ، والآيات الّتي تحدّثت عن نزول السكينة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين ، في بعض المواقف ، كقوله تعالى : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » ، وقوله : « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . « 3 » ولكن حفظاً للوئام وان لا تُكدر مياه الصفو ، تركنا الكلام فيها . الأمر الرابع قال الدكتور : الحديث الثاني أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا نبي اللَّه ثلاثٌ أعطنيهن ، قال : نعم . قال : عندي أحسن العرب وأجمله أُم حبيبة بنت أبي
--> ( 1 ) . التوبة : 40 . ( 2 ) . التوبة : 26 . ( 3 ) . الفتح : 26 .